عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

109

اللباب في علوم الكتاب

وقيل : لما كان عين الحيوان أشرف ما فيه شبّهت به عين الماء ؛ لأنها أشرف ما في الأرض . قوله : قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ [ الأعراف : 82 ] قد تقدّم الكلام على أنّ « أناس » أصل « النّاس » . وقال الزمخشري في سورة « الأعراف » : « إنه اسم جمع غير تكسير » ، ثم قال : « ويجوز أن يكون الأصل الكسر ، والتكسير ، والضمة بدل من الكسرة ، كما أبدلت في سكارى » من الفتحة وسيأتي البحث معه إن شاء اللّه تعالى . قوله : مَشْرَبَهُمْ مفعول ل « علم » بمعنى « عرف » ، و « المشرب » - هنا - موضع الشّرب ؛ لأنه روي أنه كان لكل سبط عين من اثنتي عشرة عينا ، لا يشاركه فيها سبط غيره . وقيل : هو نفس المشروب ، فيكون مصدرا واقعا موقع المفعول به ، وضمير الجمع في قوله : « مَشْرَبَهُمْ » يعود على معنى « كلّ أناس » . فصل في بيان أن الاستسقاء كان في التّيه قال جمهور المفسرين : هذا الاستسقاء كان في التّيه ؛ لأن اللّه - تعالى - لما ظلّل عليهم الغمام ، وأنزل عليهم المنّ والسّلوى ، وجعل ثيابهم بحيث لا تبلى ، ولا تتّسخ خافوا العطش ، فأعطاهم اللّه الماء من ذلك الحجر ، وأنكر أبو مسلم ذلك وقال : بل هو كلام مفرد بذاته ، ومعنى الاستسقاء طلب السّقيا من المطر على عادة الناس إذا [ أقحطوا ] ، ويكون ما فعله اللّه من تفجير الحجر بالماء فوق الإجابة بالسّقيا ، [ وإنزال الغيث ] . [ وقال ابن الخطيب : ] « 1 » وليس في الآية ما يدلّ على أحد القولين ، وإن كان الأقرب أن ذلك وقع في التّيه ؛ لأن المعتاد في البلاد الاستغناء عن طلب الماء إلا في النّادر ، وأيضا روي أنهم كانوا يحملون الحجر معهم ؛ لأنه صار معدّا لذلك ، [ فكما كان ] « 2 » المنّ والسّلوى ينزلا في كل غداة ، فكذلك الماء يتفجّر لهم في كل وقت ، وذلك لا يليق إلا بأيّامهم في التّيه . فصل في جنس الشجرة اختلفوا في العصا ، فقال الحسن : كانت عصا أخذها من بعض الأشجار وقيل : كانت من آس الجنّة طولها عشرة أذرع على طول موسى ، ولها شعبتان تتّقدان في الظلمة ، واسمه عليق ، وكان آدم - عليه الصلاة والسلام - حمله معه من الجنّة إلى الأرض ، فتوارثه صاغرا عن كابر حتى وصل إلى شعيب - عليه الصلاة والسلام - فأعطاه لموسى عليه الصلاة والسلام . والذي ينبغي أن يقال : إنها كانت بمقدار يصحّ أن يتوكّأ عليها ، وأن تنقلب حيّة عظيمة ، وما زاد على ذلك لا دليل عليه .

--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) في أ : فكلما نزل .